اخر الاخبار :
الرئيسية » , » خاص بالمستندات - " مذبحة بورسعيد جديدة " تنتظر جماهير الكرة المصرية قريباً !

خاص بالمستندات - " مذبحة بورسعيد جديدة " تنتظر جماهير الكرة المصرية قريباً !

Written By soutalhoryasport on الثلاثاء، 16 أبريل 2013 | 1:15 ص

كيبورد - حسن محمد


الزمان : 1 فبراير 2012
المكان : استاد بورسعيد
الحدث : إعتداء علي جماهير النادي الأهلي من بعض المتعصبين من جماهير النادي المصري وبعض والبلطجية بعد نهاية مباراة الفريقين في الدوري الممتاز لكرة القدم .

النتيجة : مقتل 74 شاب من جماهير النادي الأهلي وإصابة عدد أخر .
المتسبب في الحادث : هو مين المتسبب في الحادث ؟! .. مين السبب في قتل 74 شاب في عمر الزهور ؟ مين السبب في إنهيار 74 أم كل واحدة فيهم كان أبنها هو الضحكة والفرحة والأمل ليها ؟! .. مين السبب ؟!

 أنس محي الدين ، كريم جونيور ، محمود الغندور ، محمد مصطفي ،محمود سليمان ، مصطفي متولي ، محمد عبد الله ... وغيرهم .. زهور مصرية عشقت ناديها ، بحثوا عن كل الوسائل للوقوف خلف معشوقهم الأول في كل مكان ، وكان قدرهم أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة في مباراة لكرة القدم نتيجة للتعصب والجهل والتخلف إلي وصل إليه البعض منا .

مذبحة استاد بورسعيد لم تكن وليدة الصدفة ، ولم تكن بالأمر المفاجئ للمتابعين والمهتمين بالأجواء الكروية المصرية في السنوات الأخيرة ، مذبحة استاد بورسعيد كان لها العديد من المقدمات التي كانت تؤكد بما لا يدع مجال للشك أن الكارثة قادمة قادمة لا محالة ، مقدمات كانت تصرخ في إنتظار أن يسمع صراخها أحد المسئولين في هذا البلد ليتحرك ويجتهد ويساعد حتي لا نصل إلي ما وصلنا إليه ، ولكن كعادتنا في بلدنا الحبيبة .. لا حيـــــاة لمن تنادي !

أن تظهر أمامك الدلائل والمقدمات يوماً بعد الأخر لتنبهك أن هناك كارثة قادمة وتنصحك بأن تتحرك قبل فوات الآوان حتي تنقذ الموقف ومع ذلك فأنت لا تبالي ولا تهتم حتي تقع الكارثة بالفعل ، فأنت بذلك ترتكب جريـمة بكل معني الكلمة ... ولكـــن أن تأتي المقدمات وتحدث الكارثة ولم تتحرك ثم تظهر مقدمات جديدة تشير إلي قرب حدوث كارثة جديدة وأنت أيضاً لم تتحرك !! .. إذا فبماذا يسمي موقفك ؟!! .. هذا يا سادة ما يحدث في بلدنا الحبيبة مصر .

نعم كان لمذبحة استاد بورسعيد مقدمات وأسباب ولم ينتبه أحد .. ونعم تتكرر هذه المقدمات الآن وكالعادة لم يتحرك أحد .. عزيزي القارئ .. أنا لا أملك المستندات بمعناها القانوني التي قد تدين فلان أو تبرئ فلان .. ولكن المستندات التي سأعرضها عليكم هي مستندات أخطر ، مستندات تسببت في أبشع جريمة في تاريخ الرياضة المصرية ، مستندات بدأت في الظهور مرة أخري ولم يتحرك أحد . 

المستند الأول
الحرب علي الفيس بوك .. و صفحات التعصب والكراهية

أرجوك لا تستعجب .. نعم هذا هو المستند الأول ، المنتديات الرياضية ومواقع التواصل الإجتماعي كانت من أهم أسباب نشر التعصب بين  جماهير الكرة المصرية في السنوات الأخيرة ، فعندما تجد صفحة تدعو لكراهية نادي الزمالك وجماهيره والأخري تدعو لكراهية النادي الأهلي وجماهيره ، عندما تجد جماهير كل نادي يهاجمون ويسبون ويشهرون بلاعب من الفريق المنافس فيرد جماهير الفريق الأخر بوابل من السباب للاعب من الفريق الأخر .

هكذا كان حال مواقع التواصل الإجتماعي في مصر ، صفحات تدعو علناً للتعصب وللكراهية ، صفحات تسب وتلعن في جماهير الفريق الأخر وتتوعده بالضرب ، صفحات تشهر بالحياة الشخصية للاعبين ، صفحات يديرها مجموعة من الشباب المنفلت يتراوح عمره من 15 إلي 25 سنة ، شباب غير واعي في ظل نظام ظالم جعل الشباب تتراكم في الشوارع وعلي القهاوي بدون عمل بدون أن يفرغوا طاقتهم الكبيرة في هذا السن ، فوجد الشباب الذي يعشق كرة القدم بطبيعته ضالتهم في هذا النوع من التواصل والتعبير عن حبهم لفريقهم ومؤزارتهم له ، ولكن كعادتنا كمصريين نتجه إلي الاستخدام الأسوء ، فاتجه هؤلاء إلي السباب والسخرية ونشر التعصب والكراهية بين جماهير الكرة المصرية ،  المؤسف في الأمر أن هذه الصفحات تجذب إليها مئات الآلاف من المشتركين الذين يشاركون بالآف التعليقات التي تحمل سخرية وسباب وتهديد ووعيد لجماهير ولاعبي الفريق المنافس .

هكذا كان الحال قبل مذبحة استاد بورسعيد علي شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات في مصر ، و هو أحد الأسباب الرئيسية في نشر التعصب بين جماهير الكرة المصرية وهو ما أدي إلي مذبحة استاد بورسعيد ، بعد هذه الأحداث ولفترة لم تدم طويلاً ساد الهدوء والاحترام هذه الصفحات ، ولكن سرعان ما عادت ريما لعادتها القديمة .. وعاد التعصب إلي هذه الصفحات .





هذه الصور لتعصب السابقة هي مجموعة من كلمات ومنشورات الفتنة و التعصب التي تكتب علي هذه الصفحات الآن ... والسؤال الآن : ألم نعتبر من الفاجعة التي حدثت ؟! .. ألم نري بأنفسنا إلي أين ذهب بنا التعصب الذي زرعناه بأيدينا ؟َ! .. هل نسينا دماء  74 شاب  قتلوا نتيجة هذا التعصب الاعمي ...  الشباب الذين تؤكدون مراراً وتكراراً أنهم كانوا أعز أصدقائكم وتذيعون دائماً أنكم لن تنسوهم !! .. فلماذا تعودوا  إلي التعصب من جديد ؟! .. هل تنتظروا مذبحة جديدة ؟! .

المستند الثاني
الأولتــــــــراس

والآن جاء دور المستند الأهم ، الأولتراس ، الجاني والمجني عليه ، الظالم والمظلوم ، الظاهرة الأكثر إثارة للجدل في مصر منذ عام 2007 وحتي الآن .

روابط الأولتراس التي ظهرت في المدرجات المصرية بعد استضافة مصر لبطولة كأس الأمم الإفريقية العام 2006، عن طريق جماهير النادى الأهلي، وأدي ظهور الرابطة للمرة الأولى إلي دهشة وإعجاب الجميع خصوصا وسائل الإعلام، من خلال الزى الموحد، والأغانى والهتافات الحماسية الراقية لفريقها طوال الوقت بغض النظر عن النتيجة، ثم انتقلت عدوي الأولتراس إلى بقية الأندية وخاصة الشعبية منها، وظهرت روابط مماثلة فى الأندية ذات الجماهيرية الكبرى مثل الزمالك والإسماعيلى والمصرى البورسعيدى والاتحاد السكندري .

و مع الوقت ، وفي ظل وطن مظلوم فيه الشباب من كل النواحي ، وفي ظل نظام الشباب وتنميتهم والاهتمام بهم هو أخر أولوياته ، أنجرف عدد ليس بقليل من الشباب المصري في هذه الروابط ، حيث وجدوا فيه ضالتهم ، وجدوا الكيان الذي يفرغون فيه طاقتهم ، وجدوا الوسيلة التي يعلنوا من خلالها عن أنفسهم .

" العقلية " ! .. العقلية التي يتباهي بها دائماً أعضاء مجموعات الأولتراس معلنين فخرهم بمبادئهم وعقليتهم .. ما هي عقلية هؤلاء الشباب ؟ .. كيف يفكروا ؟ .. ما معني مساندة وتشجيع الفريق بالنسبة لهم ؟ .. هنا تكمن الكارثة !! .. مجموعات الأولتراس هذه التي بدأ يذيع صيتها بمرور الوقت وبزيادة عدد المنتمين إليها وبكثرة الأضواء ولفت النظر إليها .. ماذا عن عقليتهم ؟!

عندما يصبح رؤساء أو ما يسموا " كابوهات " الأولتراس هم الأمر الناهي لكل أفراد المجموعة وقرارتهم ومطالبهم هي أوامر لأفراد المجموعة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلي 20 عام ويزيد قليلاً ، عندما تتكون عقيدة عند هؤلاء أن تي شيرت المجموعة هو " شرف " فرد الأولتراس ، ومن يُسرق منه التي شيرت من أفراد مجموعة أخري فإن هذا يعني سرقة شرفك !! ، عندما يكون " بانر " المجموعة هو شرفها ، وعلي كل أفراد المجموعة أن يدافعوا بكل ما هو غالي ونفيس عن هذا البانر ، عندما يوجه " كابو " الجروب حديثه إلي الأفراد مؤكداً لهم أن من يفقد تي شيرت الجروب فلن يكون له مكان بينهم بعد ذلك ... عن أي عقلية نتحدث ؟!!

عندما يتحول هدف هذه المجموعات من دعم وتشجيع فريقها في المدرجات إلي منافسة المجموعات الأخري في شكل الدخلات وعددها وأساليبها وكم السباب والخروج عن النص الذي تحتويه الدخلات وكم الشماريخ التي يتم إشعالها في كل مبارة ، عندما يكون هدف كل مجموعة هو الهتافات التي تحط من قدر المنافس  ، عندما تجد دخلة جماهير نادي الزمالك عبارة عن خوض في عرض أحد نجوم النادي الأهلي وزوجته ، وعندما تجد دخلة جماهير نادي الأهلي هي دخلة عنصرية ضد أحد نجوم نادي الزمالك و دخلة أخري تحمل فيها الجماهير علماً لبريطانيا لتصف الغريم التقليدي بأنه نادي مختلط وناديها بأنه نادي الوطنية ، ناهيك عن كم السباب و وابل الكلمات البذيئة الذي يخرج من كل مدرج علي مدار عمر كل مباراة وبعدها .. عن أي عقلية نتحدث ؟!!

عندما يكون كل تفكير أعضاء المجموعة وتخطيطهم يتلخص في كيفية عمل " كمين " لجروب الفريق المنافس حتي يتم الاشتباك معهم وضربهم وسرقة تي شيرتات وأدوات التشجيع الخاصة بهم ، ثم يعودوا إلي منازلهم لينشروا ما حدث وصور لما قاموا بسرقتهم علي المنتديات وشبكات التواصل الإجتماعي وهم في قمة الفخر بما فعلوه ، نعم فإن قمة النصر عند هؤلاء أن ينتزع تي شيرت أنصار الفريق المنافس ، وقمة الإنكسار والذل عند الاخر أن يٌنتزع منه التي شيرت الخاص به .... عن أي عقلية نتحدث ؟!!

سقطات روابط الأولتراس في مصر أكثر من أن تحصي في تقرير أو تحقيق ، فمن سكب البنزين علي مشجع زملكاوي وإشعال النار فيه علي أيدي بعض أعضاء أولتراس أهلاوي ، إلي مذبحة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها 74 شاب ، مرت بنا العديد من الكوارث الأخري منها علي سبيل المثال لا الحصر .. إقتحام أولتراس الإسماعيلي لأرض الملعب في إحدي المباريات وضرب الحكم ، إقتحام جماهير الاتحاد السكندري لملعب مباراة فريقهم أمام وادي دجلة و ضرب اللاعبين والحكم ، إقتحام جماهير غزل المحلة لملعب مباراة فريقهم أمام النادي الأهلي إعتراضاً علي هدف سليم و إلغاء المباراة ، إقتحام جماهير نادي الزمالك ملعب مباراة فريقها أمام الإفريقي التونسي في موقعة " الجلابية " الشهيرة ، اشتباكات بين جماهير النادي الأهلي وقوات الأمن في مباراة الأهلي و كيما أسوان في كأس مصر ، إشعال النار في أتوبيس جماهير نادي الزمالك ،إقتحام أولتراس نادي الزمالك للنادي الأهلي بالشماريخ والألعاب النارية وتدمير بوابة النادي ،  الإعتداء علي رجال الشرطة أثناء مباراة ودية بين الأهلي وكفر الشيخ .. إقتحام أولتراس نادي الزمالك لصالة دمنهور وإلغاء مباراة الاهلي والزمالك في بطولة الجمهورية للسلة .. قيام أولتراس الأهلي بتحطيم مدرجات ملعب كرة اليد المكشوف بالنادي الأوليمبي .. إقتحام أولتراس الاهلي لصالة الامير عبد الله الفيصل في مباراة الأهلي و الجزيرة لكرة السلة و الإعتداء علي لاعبي الجزيرة بالكراسي والزجاجات  وإشعال الشماريخ .. وغير ذلك العديد من الأزمات التي سببتها روابط الأولتراس في مصر .

هكذا كان حال روابط الأولتراس في مصر قبل مذبحة استاد بورسعيد :






























بالطبع بالإضافة إلي الاكمنة شبه الأسبوعية لأتوبيسات الأندية الشعبية من جماهير الفرق المنافسة وتكسيرها ، محطات السكة الحديد في القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية وبورسعيد تتعرض لتدمير أسبوعي ، مباريات كرة السلة والطائرة واليد التي كانت تتجول الصالات فيها إلي ثكنات عسكرية بسبب الشغب المتكرر للجماهير وتكسير المدرجات بطريقة شبه أسبوعية ، هتافات ولافتات ضد كل القيم ترتفع في المدرجات .

هكذا كان الحال قبل مذبحة استاد بورسعيد .. سباب ، خروج عن النص ، اشتباكات ، تكسير ، إصابات ، دماء .. ولكن عندما حدثت الفاجعة توقعنا جميعاً أن يتغير الحال في مصر وأن يتغير أسلوب التشجيع وأن يكون هؤلاء الشباب قد أخذوا العظة مما حدث ، ولكن وبعد المجرزة يبدو أن الحال لن يتغير كما انه لم يتغير أيضاً في الصراع بين مشجعي الأندية علي شبكات التواصل الاجتماعي .

أولتراس الأهلي يقتحم النادي أكثر من مرة ، أولتراس الأهلي يقتحم الاتحاد المصري لكرة القدم ، جماهير الإسماعيلي تقتحم ملعب مباراة فريقها أمام اتحاد العاصمة الجزائري ، هتافات مسيئة وتكسير للمدرجات في مباراة الزمالك الإفريقية ، أولتراس أهلاوي يقحم نادي الصيد ويعتدي علي لاعبي فريق الرباط و الأنوار بالأسلحة البيضاء ، دخلة مسيئة للقيادت العسكرية وشماريخ وهتافات مسيئة وتدمير للمدرجات في مباراة الأهلي الإفريقية ، تهديد ووعيد متبادل بين بعض المتعصبين من مشجعي النادي الاهلي وبعض المتعصبين من جماهير المصري البوسعيدي عبر المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي ، إحراق مق الاتحاد المصري لكرة القدم ، إحراق نادي ضباط الشرطة بالجزيرة ، إقتحام مقر مدينة الإنتاج الإعلامي أكثر من مرة .

شغب الجماهير والخروج عن النص والتعصب الأعمي والبعد عن الأخلاق الرياضية كان سبباً رئيسياً في حدوث مجزرة إستاد بورسعيد ؟ .. عندما نجد التعصب يعود والإنفلات الجماهيري مازال قائم .. فهل ينذر هذا بكارثة جديدة تنتظر الجماهير المصرية ؟!! 

المستند الثالث
الإعلام الرياضي
لا شك أن الإعلام الرياضي كان له دور مشارك في زيادة التعصب التعصب الكروي في مصر في الآونة الأخيرة ، الإعلام الرياضي المصري الذي تحول الكثير منه في الفترات الأخيرة إلي ساحات للشرشحة والمشادات والألفاظ البذيئة علي الهواء مباشرة ، الإعلام الرياضي اذي أنقسم ما بين منافقاً ومطبلاً لجروبات الأولتراس وما بين مهاجماً ومتتقداً بأشد الأساليب لتصرفاتهم وسقطاتهم ، دون أن نجد من يبحث عن الحل الوسط ، دون أن نجد من يبحث عن تحكيم العقل وتغليب المصلحة العامة .

نجد الإعلامي فلان ينشر أخباراً في برنامجه تؤدي إلي تأجيج مشاعر الكراهية وإثارة الجماهير ، والإعلامي الأخر ينشر يومياً البيانات " شبه العسكرية " التي تنشرها مجموعات الأولتراس المختلفة يومياً مما يظهرهم أمام الرأي العام في حجم لا يستحقوه ويؤدي إلي إثارة التعصب والفتن بشكل كبير ، وإعلامي يخشي من الألتراس وبطشهم فيلجأ إلي سياسة الطبطة والهروب من الواقع ، وإعلامي يبحث عن الشهرة والنجومية والهتاف له في المدرجات فيقوم بنفاق الأولتراس والتطبيل والتهليل لهم ، إلي أن وصل الأمر بأحد الإعلاميين أن يقوم بإستضافة بعض أعضاء مجموعات الأولتراس ويحثهم علي إشعال الشماريخ والألعاب النارية بل ويقوموا بإشعال شمروخ داخل الاستوديو علي الهواء مباشرة وأمام الملايين .

هكذا كان حال إعلامنا الرياضي قبل مذبحة استاد بورسعيد الذي فشل بكل المقاييس في معالجة هذه القضية بكل وكان سبباً رئيسياً في إنتشار التعصب بين جماهير الكرة المصرية .

المحزن في الأمر أن حال إعلامنا الرياضي لم يتغير إلي الآن حتي بعد وقوع الكارثة ، مازال الإعلام منقسم بين منافق يهلل ، وجبان يطبطب ، ورافضين للشغب يهاجمون وينتقدون ، ولم نجد حتي الآن الحل الوسط ولا تحكيم العقل والعودة إلي الحوار مع هؤلاء الشباب .

إذا كان الإعلام الرياضي بأسلوبه شارك بنشر التعصب بين الجماهير مما أدي إلي وقوع مذبحة في استاد بورسعيد ، وبما أن الإعلام الرياضي لم يغير من أسلوبه حتي الآن .. فماذا نتتظر ؟ وما الكارثة التي سنستفيق عليها بعد ذلك ؟!

 
المستند الرابع
وزارة الداخلية


مذبحة استاد بورسعيد كانت نتيجة مجموعة من الأسباب والاحداث المتراكمة ، ومن العوامل الأساسية والرئيسية التي تسببت في وقوع هذه الجريمة البشعة هو غياب الدور الأمني داخل استاد بورسعيد سواء كان عن طريق التقصير في أداء العمل أو التعمد في عدم تأمين جماهير أولتراس أهلاوي لتصفية حسابات سابقة ، وأنا هنا لا أبحث عن سبب غياب الدور الأمني هل كان عامداً أم عن غير قصد ، ولكن الأهم أن غياب دور الامن كان عامل أساسي في وقوع المذبحة .. والآن وبعد مرور أكثر من عام مازالت الداخلية غائبة في الشارع ، مازال الإنفلات الأمني ظاهر وبقوة في الشارع ، إقتحام للنادي الأهلي في غياب الداخلية ، إقتحام اتحاد الكرة في غياب الداخلية ، حريق اتحاد الكرة في غياب الداخلية ، حريق نادي الشرطة في غياب الداخلية ، إقتحام جماهير الإسماعيلي لملعب مباراة فريقهم أمام اتحاد العاصمة الجزائري في غياب الداخلية ، ترحيل منتخب مدارس بورسعيد من بطولة المدارس ببنها بعد تهديد أولتراس أهلاوي لهم في غياب الداخلية ، الإعتداء علي فريق الرباط و الأنوار للناشئين للكرة الطائرة بنادي الصيد في غياب الداخلية .

 ربما تكون وزارة الداخلية المصرية لم تتعرض على مر تاريخها لإهانات وصلت إلى حد الذل من أي جهة أو منظمة أو كيان أي كان، بقدر ما تعرضت له على يد مجموعات الأولتراس ، والحقيقة أن العداء بين الجانبين تحوَّل إلى عداء تاريخي منذ عهد وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، والذي كان أول مَن أعلن الحرب على روابط المشجعين، وكثيراً ما كانت داخلية العادلي تقوم بحملات اعتقال واسعة النطاق ضد قيادات روابط الأولتراس قبل وبعد المباريات الهامة.

وزارة الداخلية التي مارست كل أنواع الظلم والبطش والقمع في عهد النظام السابق ، ومع ذلك فإنها لم تنجح في التعامل مع شباب مجموعات الأولتراس الذين لم يرهبهم يوماً بطش قوات الأمن بل كان هذا البطش يزيدهم إصراراً وقناعة أنهم علي الطريق الصحيح ، لذلك فوزارة الداخلية كان بطشها وقمعها في ذلك الوقت ضرراً كبيراً ، والآن فإن ضعفها وتخاذلها عن عملها ضرراً أكبر .

نعم كان بطش الداخلية سابقاً سبباً أساسياً في عناد هؤلاء الشباب وفي تمسكهم وتماديهم في أفكارهم ، و نعم  كان ضعف  الداخلية وتخاذلها عن القيام بدورها علي أكمل وجه كان سبباً في وقوع المذبحة .. و لكن المدهش في الأمر أن الداخلية مازالت غائبة حتي الآن .. فهل ينذر هذا بكارثة جديدة تنتظر الجماهير المصرية ؟!!


المستند الخامس
دولة القانون


" دولة القانون " مصطلح ضمن مجموعة من المصطلحات التي أصبحت الأكثر شيوعاً في مصر الآن في كل المجالات ، ولكنه مازال لم يتعدي حد " المصطلح " لأننا لم نراه يطبق حتي الآن  رغم أننا أصبحنا في أمس الحاجة إلي تطبيقه .

في إنجلترا كانت هناك مجموعة من روابط المشجعين تسمي "الهوليجانز"، بدا الأمر معهم كمجموعة تشجيع عادية تظهر في المدرجات بشكل مستمر وتساند فريقها بروح كبيرة ، ولكن لم يدم الأمر طويلاً حتي فاق حدود التشجيع وتحول إلي صراعات واشتباكات وقتلي ودماء .
 الهوليجانز رغم إنتشارها بكثافة وزيادة المنتمين إليها وقوتهم إلا أنه تم السيطة عليهم بتنفيذ مصطلح " دولة القانون " ، أما هنا في مصر فإن الدولة فشلت من البداية في التعامل مع هؤلاء الشباب ، فمن دولة أمنية قمعية ظالمة تعاملت مع هؤلاء الشباب بمنطق أنهم " بلطجية " مما أدي إلي زيادة إصرار الشباب علي ما يفعلوه ، إلي دولة ضعيفة رخوة غاب فيها القانون فأصبحت بلا ظابط او رابط !!

أين دولة القانون من إقتحام اتحاد كرة القدم وسرقته في المرة الاولي ثم إشعال النيران فيه في المرة الثانية دون القبض علي متهم واحد !! .. أين دولة القانون من إشعال النيران في نادي الشرطة بالجزيرة دون القبض علي متهم واحد !! .. أين دولة القانون من إقتحام الاولتراس لمدينة الإنتاج الإعلامي أكثر من مرة ومنعهم لبعض الإعلاميين من ممارسة عملهم .. دون أن يسأل أحد عما حدث !! .. أين دولة القانون من ترحيل منتخب مدارس بورسعيد من بنها خوفاً من بطش أولتراس اهلاوي !! .. أين دولة القانون من إقتحام أولتراس أهلاوي لنادي الصيد و الإعتداء علي لاعبي فريق الرباط والأنوار البورسعيدي بالأسلحة البيضاء !!

يا سادة .. نجن لا نريد دولة بوليسية قمعية ، ولا نرضي لمصرنا الحبيبة أن تكون دولة رخوة هشة ، الشعب يريد تطبيق دولة العدل ، دولة القانون .


هكذا كان الحال قبل المذبحة وكنا نتمني أن يتغير بعدها ، ولكن ما نراه من جميع الأطراف لا يبشر أبداً بالخير ، نتمني أن يعود الجميع إلي رشده ولنغلب جميعاً مصلحة الوطن فوق كل إعتبار قبل أن نستفيق علي كارثة أخري لا قدر الله . 

في الختام .. رسالة إلي الأولتراس : من حقك أن تستمتع بما تحب أن تفعله ، من حقك أن تشجع فريقك بحماس ، من حقك أن تهتف للاعبك المفضل ، من حقك أن تواصل الغناء والتشجيع طوال المباراة وبدون جلوس ، من حقك أن تتنافس مع الآخرين في الدخلات واللوحات الفنية الرائعة التي تبدعوها في كل مباراة ، من حقك ان تحضر كل مباريات فريقك دون إنقطاع ودون أن يمنعك أحد من حضورها .. ولكن أرجوك أنتبه لا تحاول إيذاء نفسك .. لا تحاول إيذاء غيرك .. لا تحاول إيذاء وجرح الوطن !
تابعنا :
 
للتواصل معنا مصمم الموقع | كو كو | صوت الحرية
copyright © 2011. الحرية سبورتجميع الحقوق محفوظة
الترجمة و التطوير التصميم بواسطة صوت الحرية