كيبورد ـ أحمد أشرف
لطالما أنجبت الساحرة المستديرة لاعبين صنعوا أمجادا لبلادهم ولأنفسهم حتى تبوءوا أعلى مكانة وأصبحوا رمزا يُذكر في تاريخ كرة القدم ومنهم الكثير أمثال بيليه ومارادونا ودي ستيفانو وبوشكاش وإزيبيو ورونالدو وروماريو وباجيو وغيرهم العديد والعديد من النجوم الذين عزفوا أجمل الألحان على البساط الأخضر وأطربوا الجماهير بأجمل السيمفونيات الكروية.
ولعل ما يميز هؤلاء النجوم هي المهارة الفردية والتي جذبت عشاق الكرة إليهم من مختلف أنحاء العالم وأكسبتهم الشهرة الكبيرة، وهناك بعض نجوم الكرة لايمتلكون المهارة التي تأسر الجماهير ولكنهم يمتلكون عدة مقومات تجعلهم في المراتب الأولى ومن أشهر النجوم ومن بينها القيادة و الكاريزما والمواقف الحياتية البسيطة سواء داخل الملعب أو خارجه.
والنجم الذي سأتحدث عنه اليوم لم يكن من اللاعبين أصحاب مهارات ولمسات فنية عالية، وإنما من اللاعبين الذين امتازوا بالكاريزما التي جعلت شهرته تفوق شهرة أقرانه من اللاعبين بل امتدت شهرته لتضاهي شهرة نجوم هوليوود.
هذا اللاعب هو ديفيد روبرت جوزيف بيكهام من مواليد 2 مايو 1975 في مدينة لويتونستون الإنجليزية، واشتُهر بيكهام بعدة أسماء أبرزها كابتن الأسود الثلاثة، الأنيق الجميل، الجذاب، ملك الكرات الثابتة.
مشوار بيكهام في البساط الأخضر:
امتاز بيكهام منذ بداية ممارسته للكرة في مدينة ليتونستون بدقة تمريراته وتسديداته المتقنة وخاصة ً الركلات الثابتة بقدمه اليمنى.
وكانت بدايته مع نادي توتنهام هوتسبير في العاصمة لندن حيث تعلم اصول اللعبة لكنه انضم إلى مانشستر يونايتد لأن والديه من أنصار النادي الشمالي العريق.
خاض أول مباراة رسمية في مسيرته الاحترافية وهو في السابعة عشرة من عمره ضد برايتون عام 1992، وأول مباراة رسمية في الفريق الأول لمانشستر يونايتد عام 1995 ضد ليدز حيث سجل هدفه الرسمي الأول أيضا في هذه المباراة.
بيكهام ومسيرة حافلة بالإنجازات مع الشياطين الحمر:
أمضى بيكاهم ثمانية أعوام في صفوف الشياطين الحمر أحرز خلالها العديد من الألقاب المحلية والأوروبية والعالمية حيث ساهم في فوز اليونايتد بالبرمير ليج في 6 مواسم ما بين عامي 95 و 2003، كما أحرز بطولة دوري أبطال أوروبا مع اليونايتد عام 1999 بعد تغلبهم على بايرن ميونيخ بهدفين لهدف في لقاء شهير، وفز بكأس الاتحاد الإنجليزي عامي 96 و99 كما تُوج أيضا بكأس اللدرع الإنجليزية أربع مرات أعوام 93 و 94 و96 و 97.
وسجل 84 هدفا قبل أن ينتقل إلى صفوف ريال مدريد عام 2003 إثر الحادثة الشهيرة بينه وبين مدرب الفريق السير اليكس فيرجسون الذي استشاط غضبا بعد خسارة فريقه إحدى المباريات فركل حذاءه بقوة ليرتطم بحاجب بيكهام ويجرحه.
بيكهام وطريق الشهرة مع الملكي:
انتقل بيكهام إلى ريال مدريد في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون يورو وقد تخلى عن الرقم 7 واستبدله بالرقم 23 الذي كان يرتديه أسطورة كرة السلة الامريكي مايكل جوردان في صفوف شيكاغو بولز.
استغل بيكهام موهبته وأناقته لجلب عقود الرعاية الأمر الذي زاد من شهرته أيضا، زواجه من مغنية السبايس جيرلز فيكتوريا بيكهام ليدخل عالم المشاهير من بابه الواسع.
وبحسب دراسة لمجلة "ايكسبانسيون" في ديسمبر 2011 قُدرت ثروة بيكهام ب200 مليون يورو جلبها من الاعلانات خلال تواجده في صفوف ريال مدريد قدر عدد القمصان التي بيعت وحملت اسم بيكهام بمليون قميص خصوصا في القارة الأسيوية.
واستمر بيكهام في حصد الألقاب مع الريال ولكن على وتيرة أقل فقد تُوج مع الملكي بكأس السوبر الإسباني عام 2003 والدوري الإسباني موسم 2006/ 2007.
بيكهام ورحلة قصيرة داخل قلعة الروسنيري:
التحق بصفوف ميلان مرتين على سبيل الاعارة عامي 2009 و2010، ولم يفز مع الميلان بأية بطولة أوروبية أو محلية في ظل سيطرة الجار الإنتر على بطولة الدوري ودوري الأبطال في تلك الفترة.
بيكهام يساهم في نشر اللعبة بأمريكا:
انتقل بيكهام في محطته قبل الأخيرة للاحتراف بالولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد في نادي لوس أنجلوس جالاكسي في صفقة استنكرها الجميع، وقيل وقتئذ أنه ذهب لجمع مزيد من المال ولعمل دعاية للعبة.
وبالرغم من الانتقادات التي وُجهت لبيكهام فقد استطاع أن يفوز بالدوري الأمريكي للمحترفين موسمي 2010/ 2011 و 2011/ 2012 وكانت المدرجات تمتلأ عن آخرها لمشاهدة النجم الكبير.
مشوار بيكهام الدولي مع الأسود الثلاثة:
خاض بيكهام في صفوف منتخب انجلترا 115 مباراة دوليةحيث يعتبر أكثر اللاعبين مشاركة على الصعيد المحلي، وثاني أكثر اللاعبين خوضا للمباريات الدولية في بلاده بعد الحارس بيتر شيلتون 125مباراة وعلى الرغم من ذلك لم يفز مع المنتخب الإنجليزي بأي لقب.
وكانت أولى مشاركاته مع المنتخب الإنجليزي عام 1997 ضد منتخب مولدوفا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1998 والتي أقيمت في فرنسا.
وشارك بيكهام في مونديال 98 وسجل هدفا رائعا من كرة ثابتة رائعة في شباك المنتخب الكولومبي وهي اللعبة التي اشتهر بها بيكهام في الملاعب.
وساهم بيكهام في صعود إنجلترا لنهائيات مونديال مونديال 2006 عندما أحرز هدفا تاريخيا في شباك المنتخب اليوناني في الوقت بدل الضائع من ضربة حرة سددها بطريقة رائعة شاهدها الحارس وهي تسكن الشباك.
كما شارك بيكهام أيضا مع المنتخب الإنجليزي في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان واستطاع أن يعبر بالمنتخب الإنجليزي إلى دور الثمانية لكنه اصطدم بأحلام السامبا البرازيلية والتي فازت بالبطولة في النهاية.
وكان بيكهام قريبا من إحراز بطولة مع المنتخب الإنجليزي عندما شارك معه في كأس الأمم الأوروبية عام 2004 التي أقيمت في البرتغال لكنه خرج وقتها على يد أصحاب الأرض بركلات الترجيح في الدور نصف النهائي وأضاع بيكهام ركلة ترجيح بغرابة شديدة كانت كفيلة بعبور الإنجليز للمباراة النهائية.
وفي عام 2006 ترك بيكهام قيادة منتخب انجلترا بعد خسارة الفريق في دور الثمانية امام البرتغال.
وعاد بيكهام إلى المنتخب الإنجليزي مرة أخرى عام 2007 واستطاع أن يعبر بالمنتخب الإنجليزي لمونديال 2010 الأخير بجنوب أفريقيا لكنه لم يشارك في البطولة بسبب الإصابة بقطع في وتر العرقوب لينتهي مشوار الأنيق مع المنتخب الإنجليزي.
ختام مشوار حافل في عاصمة الأنوار:
انضم بيكهام في يناير الماضي إلى صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي بعد توقيعه عقد لمدة 5 أشهر وفاز بيكهام مع فريق العاصمة الفرنسية بلقب الدوري الفرنسي هذا الموسم بعدما غابت البطولة عن خزائن النادي لمدة 19 عاما، ولعب مع الفريق في بطولة دوري أبطال أوروبا والتي ودعها الفريق الفرنسي في دور الثمانية بعدما تخطاه برشلونة الإسباني.
وأصبح بيكهام أول لاعب إنجليزي يفوز بلقب الدوري في أربع بلدان مختلفة هم ( إنجلترا و إسبانيا و أمريكا وفرنسا).
وفي السادس عشر من مايو عام 2013 اتخذ بيكهام قراره النهائي باعتزال الكرة ليرافق أسطورتين اعتزلا في أقل من أسبوع هما بول سكولز و أليكس فيرجسون بعد مسيرة ناجحة ومبهرة.










